عبد الغني المقدسي

18

حديث الإفك ويليه من مناقب النساء الصحابيات ( نوادر الرسائل 9 - 10 )

كما قال اللّه عزّ وجلّ ، وإنّ كبر ذلك كان يقال عند عبد اللّه بن أبيّ ابن سلول . قال عروة : وكانت عائشة تكره أن يسبّ عندها حسّان بن ثابت ، تقول : إنه الذي قال « 1 » : [ من الوافر ] فإن أبي ووالده وعرضي * لعرض محمد منكم وقاء قالت عائشة : فقدمنا المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والنّاس يفيضون في قول أهل الإفك ، ولا أشعر بشيء من ذلك ، وهو يريبني [ في وجعي أني لا أعرف ] من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم اللّطف والبرّ الذي كنت أرى منه حين أشتكي ، إنّما يدخل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيقول : « كيف تيكم ؟ » « 2 » ثم ينصرف ، فذلك الذي يريبني ؛ ولا أشعر بالشّرّ حتى خرجت حين نقهت فخرجت مع أمّ مسطح « 3 » قبل المناصع ، وكان متبرّزا ، وكنّا لا نخرج إلّا من ليل إلى ليل ، وذلك قبل [ أن تتّخذ ] [ 124 ا ] الكنف « 4 » قريبا من بيوتنا . وأمرنا أمر العرب الأوّل في التّنزّه قبل الغائط ، وكنّا نتأذّى بالكنف أن نتّخذها عند بيوتنا . قالت : فانطلقت أنا وأمّ مسطح وهي ابنة أبي رهم بن المطّلب بن عبد مناف وأمّها ابنة صخر بن عامر « 5 » ، خالة أبي بكر الصّدّيق ، وابنها مسطح بن أثاثة بن عبّاد بن المطلب ؛ فأقبلت أنا وأمّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أمّ مسطح في مرطها « 6 » فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئس ما قلت ! أتسبّين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أهنتاه « 7 » ألم تسمعي ما قال ؟ قالت : قلت :

--> ( 1 ) ديوانه 65 ( برقوقي ) و 1 / 18 ( عرفات ) . ( 2 ) قال العيني : اعلم أن تا وته اسم إشارة يشار به إلى المؤنث ، فإن خاطبت جئت بالكاف ، فقلت : تيك وتيكما وتيكم . انظر 17 / 208 . ( 3 ) أم مسطح : بنت أبي رهم أنيس ، يقال : اسمها سلمى ، ويقال : ريطة ، وبه جزم ابن حزم في جمهرته . ( الإصابة 8 / 279 رقم 1489 ، وجمهرة ابن حزم 73 ) . ( 4 ) الكنف : جمع كنيف : المرحاض . القاموس . ( 5 ) في الأصل : وأمها أم صخر بنت عامر . صوابه من صحيح مسلم ، وطبقات ابن سعد 8 / 228 . ( 6 ) المرط : كساء من صوف أو خزّ . القاموس . ( 7 ) معناه : يا هذه ، وقيل : يا بلهاء ، كأنها نسبت إلى قلة المعرفة بمكائد الناس وشرورهم .